اقتباس
«ولا غادرًا. أنا فلان بن فلان مات أبي منذ عهد بعيد، وتركني في السادسة من عمري فقير معدِمًا لا أملك من متاع الدنيا شيئًا، فكفلني عمي فلان، فكان خير الأعمام وأكرمهم وأوسعهم برا وإحسانًا، وأكثرهم عطفا وحنانًا، فقد أنزلني من نفسه منزلةً لم ينزله أحدًا من قبلي غير ابنته الصغيرة، وكانت في عمري أو أصغر مني قليلا، وكأنما سرَّه أر يرى لها بجانبها أخًا بعدما تمنى على الله ذلك زمنا طويلا فلم يدرك أمنيته، فعُنِي بي عنايته بها، وأدخلنا المدرسة في يوم واحد، فأنستُ بها أنس الأخ بأخته، وأحببتها حب شديدًا، ووجدت في عشرتها من السعادة والغبطة ما ذهب بتلك الغضاضة التي كانت ل تزال تعاود نفسي بعدَ فَقْدِ أبوي من حين إلى حين. فكان لا يرانا الرائي إلا ذاهبين إلى المدرسة أو عائدين منها، أو لاعبين في فناء المنزل أو مُرْتَاضَيْن في حديقته، أو مجتمعين في غرفة المذاكرة، أو متحدّثين في غرفة النوم، حتى جاء يوم حجابها فلزمت خدرها واستمررتُ في دراستي. ولقد عقد الود بين قلبي وقلبها عقدًا لا يحله إلا رَيْب المنون، كنت لا أرى لذة العيش»
هذا القارئ لا تضيع فوائده — كل اقتباس محفوظ بكتابه وصفحته.
احفظ فوائد كتبك أنت أيضاً — مجاناً تصوير من الكتاب الورقي · تظليل PDF · توثيق APA تلقائي حمّله على iPhone من App Store ←